تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وفي العدوان عليه حطة بقدر حاشية فرعون ، ورجال فرعون . . إن الأمر في غاية الحرج ، والمخرج منه على أي وجه إن أرضى طرفا أساء إلى الطرف الآخر . . وإذن فلا بد من معالجته بالحكمة والرفق . . فكان هذا الأسلوب السياسي الحكيم ، الذي خرج من قصر فرعون ، في صورة هذا الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى . . إنه كبير من كبار رجال القصر ، وقد خلا بموسى ، وأسر إليه ، أنه سيعمل على إطلاق سراحه ، ولكن على أن يفر موسى من مصر ، فلا يقع له أحد على أثر . . حتى إذا طلب للمحاكمة كان في عداد المفقودين . . ولا يعجز رجل القصر عن وسيلة يطلق بها موسى من يد الجند ، دون أن يعلم أحد . . فهذا أمر من اليسير أن يدبره مع الجند ، بعد أن يذهبوا بموسى على أعين الناس ، وهو - كما يرون - في يد الجند ، إلى حيث يساق إلى المحاكمة والقصاص . . ! واستمع إلى قوله تعالى ، عن هذا الرجل ، الذي جاء من أقصى المدينة ، وقام بهذا الدور الذي رأيناه يقوم به على مسرح الحدث :
« وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى . . قالَ يا مُوسى : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ . . فَاخْرُجْ . . إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ »
. وفي هذه الآية تنكشف لنا أمور : فأولا : أن هذا الرجل جاء من أقصى المدينة . . أي من أطرافها البعيدة . . وهذا يعنى أنه جاء من بيت فرعون ، حيث كان فرعون يقيم في ظاهر المدينة ، منعزلا بقصره عن الرعية ، وهذا يؤيد الرأي الذي ذهبنا إليه في تفسير قوله تعالى :
« وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها »
. . وقلنا إن التعبير عن وجود