وهذا قول يمكن أن يقال ، لو أن أحداث القصة كانت تجرى على المستوي البشرى المحدود ، ولكن - وكما رأينا ، وما نرى - تجرى الأحداث في آفاق عالية ، بعيدة عن المستوي الإنسانى ، تقديرا ، وتدبيرا . .
ونحن بهذا النظر إلى وضع القصة ، في هذا المستوي العالي ، ننظر إلى أحداثها . . وهنا نرى التلاحم والتجاوب بين مجريات الأحداث ، فلا تخلخل ، ولا تفاوت ولا تصادم ، بين حدث وحدث . . في اجتماعها ، وافتراقها . .
على السواء .
( موسى . . والقتيل الذي قتله )
وهنا نعرض مفهومنا للآية الكريمة ، وهو رأى ننفرد به ، ونسأل اللّه أن يكون صوابا . . فنقول : رأينا في الآيات السابقة ، أن حدثا عارضا عرض لموسى ، وهو يدخل المدينة متخفيا ، ولا يعرف أحد شخصه . . حيث لقى إسرائيليا ومصريا يقتتلان . . ثم كان أن وكز المصري فقضى عليه . . وهنا ينطلق موسى ناجيا بنفسه . . أما الإسرائيلى فهو بين ثلاثة أمور : إما أن يكون فرّ ، ثم أمسك به ، ليسأل عن هذا القتيل ، الذي كان لا بد أن تصله به صلة ما . .
كأن يكون أجيرا عند المصري ، أو عاملا تحت يده . .
وإما أن يكون قد خاف على نفسه أن يعرف ويتهم بالقتل ، فأسرع بالإخبار عن هذا الحدث وبأن مجهولا قبل هذا القتيل .
وإما أن يكون قد سعى متطوعا ، ليدل على من قتل هذا القتيل . .
وعلى أي فقد تبع الإسرائيلى موسى ، وعرف مأواه الذي أوى إليه . . ثم كشف لرجال فرعون عن شخصية القاتل ، وأنه موسى . . وهذه دعوى تحتاج إلى دليل عليها . .
ثم إنه لكي يقوم هذا الدليل ، كان بين الإسرائيلى ، وبين رجال فرعون