تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وهذا قول يمكن أن يقال ، لو أن أحداث القصة كانت تجرى على المستوي البشرى المحدود ، ولكن - وكما رأينا ، وما نرى - تجرى الأحداث في آفاق عالية ، بعيدة عن المستوي الإنسانى ، تقديرا ، وتدبيرا . . ونحن بهذا النظر إلى وضع القصة ، في هذا المستوي العالي ، ننظر إلى أحداثها . . وهنا نرى التلاحم والتجاوب بين مجريات الأحداث ، فلا تخلخل ، ولا تفاوت ولا تصادم ، بين حدث وحدث . . في اجتماعها ، وافتراقها . . على السواء .

( موسى . . والقتيل الذي قتله )

وهنا نعرض مفهومنا للآية الكريمة ، وهو رأى ننفرد به ، ونسأل اللّه أن يكون صوابا . . فنقول : رأينا في الآيات السابقة ، أن حدثا عارضا عرض لموسى ، وهو يدخل المدينة متخفيا ، ولا يعرف أحد شخصه . . حيث لقى إسرائيليا ومصريا يقتتلان . . ثم كان أن وكز المصري فقضى عليه . . وهنا ينطلق موسى ناجيا بنفسه . . أما الإسرائيلى فهو بين ثلاثة أمور : إما أن يكون فرّ ، ثم أمسك به ، ليسأل عن هذا القتيل ، الذي كان لا بد أن تصله به صلة ما . . كأن يكون أجيرا عند المصري ، أو عاملا تحت يده . . وإما أن يكون قد خاف على نفسه أن يعرف ويتهم بالقتل ، فأسرع بالإخبار عن هذا الحدث وبأن مجهولا قبل هذا القتيل . وإما أن يكون قد سعى متطوعا ، ليدل على من قتل هذا القتيل . . وعلى أي فقد تبع الإسرائيلى موسى ، وعرف مأواه الذي أوى إليه . . ثم كشف لرجال فرعون عن شخصية القاتل ، وأنه موسى . . وهذه دعوى تحتاج إلى دليل عليها . . ثم إنه لكي يقوم هذا الدليل ، كان بين الإسرائيلى ، وبين رجال فرعون