تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المعجز :
« وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً »
! . . - وفي قوله تعالى :
« أُمِّ مُوسى »
- إشارة إلى أن هذا الوليد ، قد أصبح - في رعاية اللّه ، وفي ضمان وعده بحفظه - قد أصبح ذا وجود معترف به في هذا المحيط الذي ضاعت فيه معالم الأطفال ، وأهدرت فيه دماؤهم . . إنه الآن شخصية معروفة ، وعلم ظاهر ، يأخذ مكانه في هذه الأحداث ، تماما كما يأخذ فرعون مكانه فيها . . - وقوله تعالى :
« إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ »
. . أي أنها - وقد فرغ قلبها من هذا المهد الذي كان لوليدها في سويداء القلب - أو شكت أن تصرخ وتندب هذا الوليد ، وتنادى في الناس : إن هذا الطفل الذي وجد ملقى في اليمّ والذي التقطه آل فرعون هو وليدها . . وإنها لتود أن تلقى عليه ولو نظرة واحدة ، قبل أن يصير إلى هذا المصير المجهول ! - وقوله تعالى :
« لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها »
- أي أمسكنا على قلبها ما فيه من نوازع تريد الانطلاق إلى الكشف عن وجه الوليد ، وفضح أمره . . - وقوله تعالى :
« لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
- تعليل لهذا لربط الذي ربط اللّه سبحانه ، به على قلبها ، وهو أنها بعد أن تتكشف لها الأمور ، ستعلم أن ما وعدها اللّه حقّ ، وبهذا يتأكد إيمانها باللّه ، ويقوى يقينها به وفي هذا إشارة إلى أن ما يبتلى به المؤمنون الصابرون من أرزاء ومحن ، هو تثبيت لإيمانهم ، وترسيخ لقواعد هذا الإيمان في قلوبهم ، حيث ينكشف لهم وراء كل رزء ، وعقب كل محنة ، أن ذلك لم يكن إلا عن تدبير الحكيم العليم ، وأنهم لو استقبلوا من أمورهم ما استدبروا ، لما أقاموها إلا على هذا الوجه الذي أقامه اللّه ربّ العالمين ، وبهذا ينتقلون من حال القلق ، والجزع في مواجهة المصائب والمحن ، إلى حال التسليم ، والرضا . . وهذا هو الإيمان في أرفع مقاماته ، وأعلى منازله . .