تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
التفسير : قوله تعالى :
« وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ . . لا تَقْتُلُوهُ . . عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
. وتتحرك أحداث القدر إلى غاياتها ، وها هو ذا الوليد بين يدي فرعون . . إنه الوليد الذي يطلبه ذبحا ممن يذبح من أبناء إسرائيل . . فالطفل إسرائيلي بلا ريب . . إذ ما من أم تلقى بابنها في اليم ، إلا أن تكون من الإسرائيليات ، فرارا به من موت محقق إلى موت محتمل . . إذ ربما يلتقطه رجل أو امرأة ممن لا يعنيهم أمر فرعون ، من الصيادين ، أو الفلاحين ، فيجد الطفل من يربّيه ابنا ، أو عبدا ! ! هكذا كانت نظرة فرعون والملأ حوله إلى هذا الوليد . . إنه إسرائيلي . . وإذن فليذبح كما ذبح ويذبح أبناء جنسه . . ولكن القدر يحرك سببا ، فيفسد على فرعون وملائه هذا الرأي ، حيث تتطلع امرأة فرعون إلى الوليد - وكانت غير ولود - فتتحرك فيها غريزة الأمومة ، وتصرخ في أعماقها عواطف الأم نحو هذا الطفل ، وإذا هو لعينيها الطفل الذي ولدته ، لساعتها فتتشبث به ، وتصرخ في الأيدي الممتدة لذبحه : - ولدي ! ! كبدي وقرة عيني ! ! « لا تقتلوه » . وترتفع الأيدي عن مهد الوليد ، ويتطلع فرعون إلى امرأته عجبا دهشا . . ! ولا تمهله حتى ينطق بالأمر القاطع في هذا الوليد . . فتلقاه متوددة متعطفة ، مسترحمة لنفسها - وقد حرمت الولد - أن يدع لها فرعون هذا الولد ، من بين آلاف الأولاد الذين أراق دماءهم ، وأزهق أرواحهم . . وإن ولدا واحدا ، لا يقدم ولا يؤخر في الأمر الذي يتغياه فرعون ، من قتل هؤلاء الأطفال -