ويعرض عليه ثديها ، فيقبله . . وتصبح الأم في حاشيته فرعون ، مرضعا لهذا الوليد . .
وفي قوله تعالى :
« وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ »
- إشارة إلى امتناع الطفل عن الرضاعة من مرضع غير أمه . . وفي التعبير عن هذا بالتحريم ، تأكيد لهذا الامتناع ، كما يمتنع المؤمن عن تناول ما حرم اللّه . .
وفي قوله تعالى :
« مِنْ قَبْلُ »
إشارة إلى هذا التدبير الذي كان من إلهام اللّه سبحانه وتعالى أمّ موسى ، بإرضاع وليدها . . فهو بهذه الرضاعة قد عاف كل لبن غير لبن أمه . .
قوله تعالى :
« فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
.
وتنتهى الأحداث بهذا إلى موقف من مواقف الحدث الكبير . . فيعود الطفل إلى أمه ، ويتحقق ما وعدها اللّه سبحانه وتعالى به قوله :
« إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ »
وبهذا تعلم أن وعد اللّه حق . . وكثير من الناس لا يعلمون هذا ، ولا يقدرون اللّه حق قدره . .
قوله تعالى :
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
.
وهذا تحقيق للجانب الآخر من وعد اللّه ، وهو قوله تعالى :
« وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
وإذا كان هذا الموعد لم يكن قد تحقق ، والأحداث لا تزال جارية إلى غاياتها ، فإنه قد تحق ، بعد أن بلغت الأحداث الغاية المنطقة إليها ، كما يعلم ذلك من عاصروا نضج الأحداث ، كما علمها من جاء بعدهم . .