تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فتقول لفرعون في تودد وتلطف واسترحام : « عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا » ! وتقع هذه الكلمات من قلب فرعون موقعا ، فيجيب امرأته إلى ما طلبت ، ويترك لها الوليد ، تترضى به أنوثتها ، وتشبع به جوع أمومتها ! - وقوله تعالى :
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
جملة حالية ، من فاعل فعل محذوف ، دل عليه سياق الكلام . . والتقدير . . تركوا الوليد ، واستثنوه من الذبح ، وهم لا يشعرون بما سيأتيهم من هذا الوليد ، مما كانوا يحذرون . . قوله تعالى :
« وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
. في الآية لفتة جانبية إلى أم موسى ، وإلى ما تعاني من آلام نفسية ، بعد أن ألقت بوليدها في اليم . . وفي هذه اللفتة تتصل خيوط الأحداث التي ينسج منها القدر هذا الحدث الكبير ، الذي سيولد بعد قليل . . وأم موسى لها دور هام في الأحداث المقبلة . . سينكشف فيما بعد ! - وفي قوله تعالى :
« وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً »
- إشارة إلى ما ترك ضياع الولد من يدها ، من فراغ كبير ، في مشاعرها ، وأحاسيسها . . فلقد تعطلت بذهابه عنها كل العواطف التي تغذى بها الأم طفلها ، من سهر عليه ، ومناغاة له ، واشتغال به في نومه ، ويقظته ، وفي بكائه ، وصمته ، وفي حركته وسكونه . إن جوارحها كلها التي ترصدها الأم لطفلها ، قد أصبحت أدوات معطلة لا تعمل ، وهذا بدوره قد جعل قلبها - وهو مركز العواطف والمشاعر - كيانا فارغا ، لا يستقبل من الطفل ما يصل الأم به ، من مشاعر وعواطف ، إلا تلك العواطف السلبية . . من قلق ، وأسى ، ولوعة . . وهذا هو السر في هذا التعبير
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 315 | عبد الكريم الخطيب