سبحانه - هو مواجهة لهم بالحق الذي أنكروه ، وعموا عنه . . وفي هذا بلاء عظيم لهم ، حيث يسقط في أيديهم ، ولا يجدون قولا يقولونه للذي اعتدوا عليه ، وقد جاء بهم ليأخذ بحقه منهم ! وفي الاستفهام :
« أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً »
تقريع لهم ، وتقطيع لأكبادهم أسى وحسرة على ما كان منهم . .
وفي قوله تعالى :
« وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً »
- إشارة إلى أنهم لم ينظروا في آيات اللّه ، ولم يعرضوها على عقولهم ، بل واجهوها بالبهت والتكذيب ، ورموها بالسخرية والاستهزاء ، من قبل أن ينظروا فيها . .
وقوله تعالى :
« أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
- أي ما ذا كان عملكم في هذه الدنيا ، إذا كنتم لم تستعملوا عقولكم ، ولم تؤمنوا بي وبرسلي ؟
أللإنسان عمل آخر غير هذا ؟ أم أنكم لستم من عالم الإنسان ؟
واختصاص المكذبين بآيات اللّه ، بالحشر ، وإن كان الحشر للناس جميعا ، هو عرض لهذا القطيع الضال من الإنسانية ، في كل أمة من الأمم ، حيث تبدو منهم العبرة لكل معتبر !
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا »
قوله تعالى :
« وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ »
.
لقد وجم القوم ، وتبلدت مشاعرهم ، وطارت عقولهم ، وانعقدت ألسنتهم ، في هذا الموقف الرهيب ، الذي وقفوا فيه موقف الحساب بين يدي رب العالمين ، فلم ينطقوا بكلمة . .
« وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا »
أي وجب عليهم العقاب ، وحق عليهم العذاب ، بما كان منهم من ظلم وعدوان على اللّه ، وعلى آيات اللّه ، وعلى رسل اللّه . .