تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وهذا يشير من بعيد إلى أنه إذا كان سليمان قد تلقى علما وحكمة ، إلى ما آتاه اللّه من علم وحكمة ، من هذين المخلوقين الضعيفين - فإن معنى هذا أن هناك علما كثيرا مستقى من موارد الحق الذي لا يشوبه شئ من الباطل ، تعلمه دواب الأرض ، ولا يعلمه كثير من الناس ، وأنه من الممكن أن يتلقى الإنسان من هذه الدواب علما ، بدلالة الإشارة أو العبارة ، كما وقع ذلك لسليمان ، وكما يقع ذلك للناس ، يوم يكشف الغطاء ، وترفع الحجب التي بين الناس وبين عالم الحق . . فينطق كل شئ ، شاهدا بأن اللّه هو الحقّ ! قوله تعالى :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. الفوج : الجماعة المتحركة في سرعة . يوزعون : أي يساقون ، ومن ورائهم وازع يزعهم ، ويدفع بهم دفعا إلى موقف المساءلة والحساب . . وينقل المشركون هنا في هذه الآية من حال الموت ، وما يرون فيه من الحق الذي كانوا عنه معرضين ، حين يتحدث إليهم الوجود كله ، حتى دواب الأرض ، تنطق بألوهية الإله الواحد القهار - ينقلون إلى المحشر ، حيث يبعثون من قبورهم ، ويساقون سوقا عنيفا إلى موقف الحساب والجزاء . . حتى إذا جاءوا ، سألهم الحق جل وعلا :
« أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
؟ . . إنهم يسألون ممن كانوا ينكرونه ، أو يشركون به ، ويكذبون بآياته ، ويمكرون برسله . . وهذا السؤال من اللّه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 293 | عبد الكريم الخطيب