تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أن ما يفهمونه يومئذ من الدابة فيه كلم وأذى لهم ، بما ينكشف لهم من سوء حالهم ، وأنهم دون هذه الدواب العجماء فهما ، وأقصر منها إدراكا . . وليس المراد بالدابة ، دابة واحدة ، وإنما المراد جنسها ، وهي كل ما يدب على الأرض من حيوان . . من حشرات ، وأنعام ، وطيور . . وغيرها . . وقوله تعالى :
« أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ »
- هو تعليل لقوله تعالى :
« أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ »
- أي تكلمهم الداية لأنهم كانوا لا يوقنون بآيات اللّه ، ولا يؤمنون بها . . والمراد بالناس هنا هم هؤلاء المشركون والضالون ، وكل من كفر باللّه وأعرض عن آياته . . هذا هو المفهوم الذي نستريح إليه من معنى الآية الكريمة ، وهو مفهوم كما ترى يعطى دلالة تعين على تأكيد المعنى الذي قصدت إليه الآيات التي سبقتها ، والآيات التي لحقتها ، كما سنرى . . ومما يستأنس به لهذا الفهم الذي فهمنا عليه الآية الكريمة ، هو أن هذه الآية قد جاءت في تلك السورة « سورة النمل » التي كان من آياتها ، حديث النملة ، وحديث الهدهد ، مع سليمان عليه السلام ، فقد وقف هذان الحيوانان الضعيفان وهما دابتان من دواب الأرض - وقفا من سليمان هذا الموقف ، الذي صغر فيه لعيني سليمان ملكه وما حشد له فيه من الجن والإنس والطير ، أمام هذين المخلوقين الضعيفين ، وما أودع فيهما الخالق العظيم . . من علم ، وحكمة ، وبصيرة ! وقد نطق الهدهد ، بوحدانية اللّه ، وأنكر على الناس كفرهم وضلالهم ، وسجودهم للشمس والقمر ، شأنهم في هذا شأن هؤلاء المشركين ، الذين يعبدون من دون اللّه أصناما ، فقال :
« أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . »
؟ ( 25 : النمل )