تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
هذا الحلم المزعج ، وإذا هم مع شركهم الذي أوردهم هذا المورد الوبيل ، وإذا كانوا قد عموا عن كلمات اللّه التي تعرض عليهم آيات اللّه ، تسطع هدى ونورا لمن أراد الهدى والنور . . فهذا الليل الذي جعله اللّه سكنا لهم ، وهذا النهار الذي جعله اللّه ضياء يكشف ظلام الليل . . أليس في هذا شاهد يشهد بالحق ، وينطق بوجود إله متفرد بالقيام على هذا الوجود ؟ بلى . . إن في ذلك لآيات - لا آية واحدة - لقوم يؤمنون . . أي قد تهيأت نفوسهم للإيمان . . أما من فسدت فطرتهم ، وعميت بصيرتهم ، فلن تغنى عنهم الآيات شيئا .
« وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ »
( 101 : يونس ) . . وفي تخير هذه الآية - آية الليل والنهار - من بين الآيات كلها ، وقصر العرض عليها وحدها - لأنها تجمع الآيات المحسوسة والمعقولة ، من جهة ، ولأنها واقع مشترك بين الناس جميعا . . حيث يحتويهم جميعا . . الليل والنهار . . من جهة أخرى . . قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ . . وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ »
. وفي هذه الآية يردّ المشركون مرة أخرى إلى الدار الآخرة ، وإلى ما كانوا فيه من هول وفزع ، مستصحبين معهم ما سمعوا لتوهّم من قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً »
. . فإذا كانوا قد نسوا ، ما رأوا من مشاهد القيامة التي عرضت عليهم من قبل ، فهذا مشهد من مشاهدها . . وهذه آية من آيات اللّه ، الدالة على قدرته ، ورحمته ، وحكمته . . فليأخذوا طريقهم إلى الإيمان » ولا يمسكوا بما هم عليه من شرك ، ولا عذر لهم بعد هذا البلاغ المبين . .