تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
لهمة الرسول ، وبيان لمنهج دعوته ، وهو أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه ، وأن يسمع الذين إذا سمعوا ودعوا واستجابوا . . و « إن » هنا نافية بمعنى « ما » . . أي ما يبلغ تبليغك إلا أسماع أهل السلامة والعافية في عقولهم وقلوبهم - فهؤلاء إذا سمعوا وجدوا لما يسمعون جوابا حاضرا ، في أنفسهم . . وهو التسليم ، والإسلام . . وقوله تعالى :
« إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا »
أي لا يسمع هذه الآيات إلا من كان عنده استعداد لتقبل الحق ، والاهتداء بالهدى إذا التقى به . وقوله تعالى :
« فَهُمْ مُسْلِمُونَ »
جملة من مبتدأ وخبر ، والفاء للسببية ، أي أنهم يسمعون كلام اللّه ، ويملئون به عقولهم وقلوبهم ، لأنهم مسلمون بالفطرة ، وبما عندهم من استعداد للإيمان . . أما من فسدت فطرته ، فإنه لن يسمع ، وإن سمع لا يعقل ! قوله تعالى :
« وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ »
.

( الدابة التي تكلم الناس . . ما هي ؟ )

اضطرب المفسرون في تفسير هذه الآية ، وأكثروا من المقولات في هذه الدابة ، وفي أوصافها العجيبة ، وفي كيفية نطقها ، وفيما نطقت به . . وهل يكون ذلك في الدنيا أم في الآخرة . . فهم يقولون إنها من أشراط الساعة ، ويذكرون لذلك أحاديث تنسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله . . ويقولون إنه يخرج في كل بلدة دابة ، مما هو مبثوث من نوعها في الأرض . . وفي أوصافها . . يقولون : إنها