تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بعض الكلمات ، فوقع له من هذا وذاك شئ من الإدراك والفهم . . وهؤلاء القوم قد ولوا على أدبارهم ، وأعطوا ظهورهم لما يتلى عليهم ، فلم يسمعوا شيئا ، وهذا في آذانهم من وقر ، ولم يروا شيئا وقد أعطوا ظهورهم لما يلقى إليهم ! قوله تعالى :
« وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ »
. فقوله تعالى :
« وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ »
- هو استكمال للوصف الذي عليه هؤلاء المشركون وأمثالهم . . فهم أموات ، وإن كانوا في الأحياء ، وهم صم وإن كانوا في السامعين ، وهم عمى وإن كانوا في المبصرين . .
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
( 46 : الحج ) وفي تعديه اسم الفاعل : « يهادى » بحرف الجرّ « عن » بدلا من حرف الحجر « من » الذي يتعدى به الفعل ، فيقال هداه من ضلاله - في هذا إشارة إلى أن هدى القوم لا يكون بأضواء الحق ، وأنوار المعرفة ، فهذه معنويات تهتدى بها العقول السليمة ، وتستضىء بها البصائر المبصرة . . أما هؤلاء القوم ، فقد غابت عقولهم ، فانطمست بصائرهم ، وأصبحوا في عداد الحيوان ، الذي يقاد من مقوده ، حتى يستقيم إلى الطريق . . ومن هنا ضمّن اسم الفاعل « هاد » معنى « حاجز » أو « مبعد » - الأمر الذي يكون بمعالجة حية ، وبقهر مادي . . وهذا ما ليس من رسالة الرسول . الذي تقوم دعوته على الحكمة ، والموعظة الحسنة ، كما يقول له الحق جل وعلا :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
( 125 : النحل ) وفي قوله تعالى :
« إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ »
تحديد