التفسير :
قوله تعالى :
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ »
.
هو تثبيت لقلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتوثيق للصلة التي بينه وبين الكتاب المنزل عليه ، وأن ما يلقى به اليهود إلى المشركين من تلبيسات ، يحاجّون بها النبيّ ، ويدخلون بها الشك في قلوب الضعفاء - لا ينبغي أن يلتفت إليه النبيّ ، ولا أن يعطيه شيئا من التوقير والاحترام - على اعتبار أن ذلك من واردات الكتاب السماويّ الذي في أيدي اليهود . . فهذا الكتاب قد عبث به اليهود ، وغيّروا معالمه ، وقد جاء القرآن الكريم بالحق المبين ، الذي يكشف مفتريات القوم ، ويفضح أكاذيبهم :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
.
وإذن فليمض النبيّ في طريقه ، متوكّلا على ربّه ، غير ملتفت إلى تلك المقولات التي في أيدي اليهود ، أو على ألسنة المشركين الذين أخذوها عنهم . .
فهو على هدى وبصيرة من ربّه ، وعلى صراط مستقيم بهذا الكتاب الذي بين يديه . . وليس عليه من أمر هؤلاء المعاندين المخالفين شئ . .