تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
النبي ، وكل من آمن به ، ودان بيوم البعث وعمل له . . إنهم يبشرون في الناس بأن لا بعث ، وينشرون فيهم هذا المعتقد الفاسد ، حتى يكثر الواردون معهم على مراتع الحياة الدنيا . .
« يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ »
( 12 : محمد ) قوله تعالى :
« قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ »
هو ردّ على هؤلاء المشركين المنكرين ليوم البعث ، الساخرين بالمؤمنين به . . وقد أعطى اللّه سبحانه نبيه الكريم هذا الجواب الذي يجيب به على سؤالهم المتهكم المنكر . . وهو جواب يحمل إليهم نذر هذا اليوم ، ويذيقهم جرعات من بعض العذاب المعدّ لهم فيه . . وقوله تعالى :
« عَسى »
هو يقين واقع ، لا رجاء متوقع . . فما يعد اللّه سبحانه وتعالى به فهو واقع لا شك فيه ، على أية صورة جاء عليها الوعد . . وإنما جاء هذا الوعد في صورة الرجاء ، استهزاء بالمشركين المكذّبين ، ليقابل استهزاءهم الذي جاء في هذا الاستفهام الإنكارى في قولهم :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
؟ . . ثم هو مطاولة لهم في طغيانهم ، وإملاء لهم فيما هم فيه من تكذيب . وقوله تعالى . .
« رَدِفَ لَكُمْ »
أي وقع لكم ، وعلق بكم ، بعض هذا العذاب الذي تنكرونه وتستعجلونه . . ولكنكم لا تشعرون به ، لأنكم في غمرة من جهلكم وضلالكم . . وأصل الرّدف : ما يجئ في عقب غيره . . ومنه الرديف ، وهو من
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 279 | عبد الكريم الخطيب