يركب خلف الراكب . . ومنه سمى الرّدف ، وهو مؤخّرة الإنسان ، وجمعه أرداف . .
وفي التعبير بالفعل « ردف » دون غيره من الأفعال التي بمعناه . .
ما يشير إلى أمور . . منها :
أولا : أن هذا العذاب سيجيء من وراء ظنونهم ، ويقع من حيث لا يتوقعون . . كما يجئ الرديف من الخلف ، وكما يقع الرّدف من وراء . .
وثانيا : أن الرّدف ، أو الرديف ، يلتصق بصاحبه . . وأن هذا العذاب هو ملتصق بهم ، وممسك بكيانهم ، لا يفلتون منه أبدا .
وثالثا : أن الردف ، أو الرديف ، هو عبء ثقيل ، قد يبهظ المتعلق به . .
وهذا العذاب المعجّل لهم في الدنيا ، سيلاقون منه بلاء وشدّة . .
وقوله تعالى :
« بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ »
. . هو إشارة إلى ما سيحل بالمشركين من خزى في الدنيا ، ومن خذلان في مواقع القتال بينهم وبين المسلمين ، حتى تضيق عليهم الأرض بما رحبت ، ويدخل عليهم الرسول والمؤمنون مكة فاتحين . . إنه بعض العذاب الملتصق بهم . . وهو قليل من كثير . . مما يلقاه أهل الضلال في الآخرة .
وقوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ »
.
هو إشارة إلى ما يسوق اللّه سبحانه وتعالى إلى الناس من فضل وما يمدّهم به من نعم . . وإن من أجلّ هذه النّعم ، رسوله المبعوث إليهم ، وآياته التي يتلوها عليهم ، ولكنّ أكثرهم يلقون هذه النعم بالجحود والكفران . .
وفي إضافة النبي الكريم إلى ربّه ، بهذا الخطاب الذي يفرده فيه وحده