القيامة . . وهؤلاء هم العلماء الذين يحتكمون إلى العقل وحده ، وعلى الحجج الاستدلالية التي ينقض بعضها بعضا .
والمجموعة الثانية ، هي التي تخرج من المجموعة الأولى - بعد تضارب الحجج في عقولها - إلى التوقف والشك .
والمجموعة الثالثة ، هي التي لم ترفع رأسها للبحث والنظر ، ولم تفتح قلبها للإيمان والتسليم ، بل هي في شغل وغفلة بما هي فيه ، من حياة مادية ، لا ترتفع كثيرا عن حياة الأنعام .
قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ؟ . لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
.
هذا هو موقف المشركين من البعث وما وراءه . . إنه الإنكار الغليظ له ، وإنه الجدل العنيف فيه . . ولم يجادل المشركون في اللّه ، ولم ينكروا ألوهيته . . ولكنهم ينكرون أشد الإنكار أن يبعثوا . .
والاستفهام هنا إنكاري ، إذ يرون استحالة عودتهم إلى الحياة مرة أخرى ، بعد أن يصيروا عظاما نخرة ، ورفاتا بالية . .
ثم يستدلون على مقولتهم تلك ، بما هو واقع مشاهد . . فهؤلاء آباؤهم وأسلافهم الذي مضوا من قرون طويلة - قد وعدوا بالبعث . . فأين هم الآن ؟
وأين البعث الذي وعدوا به ! .
« إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
. . أي ما هذا القول إلا من خرافات قديمة ، وأساطير بالية !