في هذا تكريم للنبي ، واحتفاء به ، والتفات إليه بعين العناية والرعاية .
قوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ »
.
هو تهديد للمشركين ، وأنهم لن يفلتوا من يد اللّه ، ولن يخلصوا من عذابه لما هم فيه من كفر وضلال ، يمتلئ به صدورهم ، وتنطق به ألسنتهم ، وتتشكل منه أعمالهم . . واللّه سبحانه يعلم ما يخفون وما يعلنون . . فأين يذهبون ؟ وفي تكرار الإضافة للنبي إلى ربه وبضمير الخطاب للّه لا بضمير الغيبة - في هذا توكيد لهذا التكريم للنبيّ وإيناس له في حضرة ربّه . .
قوله تعالى ،
« وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
ذلك هو بعض علم اللّه ، الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . . فما من غائبة تغيب عن علم كل عالم في الأرض أو في السماء ، إلا ويعلمها اللّه ، لأنها مودعة في كتاب مبين من قبل أن توجد . . كما يقول سبحانه :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
( 22 : الحديد ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها وما بعدها من هذه الآيات ، هي أن بني إسرائيل كانوا في نظر المشركين أصحاب علم ، وأهل كتاب ، وكانوا يسمعون منهم ، ويتلقون عنهم كثيرا من الأخبار . . فلما جاء القرآن الكريم ، وحمل