تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
( 176 : الشعراء ) ؟ أم هو اسم حيوان ، كما في قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ »
؟ أم هو سمة من سمات القوم الغالبة فيهم ، كما في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ »
( 80 : الحجر ) ؟ وليس في التعرف على
« أَصْحابَ الرَّسِّ »
وفي الكشف عن موطنهم ، وزمنهم ، ورسلهم ، ما يزيد في حجم أو أثر العبرة والعظة من مهلكهم . . فما هم إلا جماعة من تلك الجماعات التي شردت عن الحقّ ، وتأبّت على الهدى ، ووقفت من آيات اللّه ، ومن رسل اللّه ، موقف اللجاج والعناد . . وفي ذكرهم مع عاد ، وثمود ، ما يصبغهم بهذا الصّبغ الذي اصطبغ به هؤلاء وهؤلاء ، من الضلال ، والعناد . . فهم ، ومن سبقهم ، أو لحق بهم من الأقوام الضالين - على سواء في الكفر والضلال . . وفي قوله تعالى :
« وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً »
إضافة للكثير من الأقوام الضالين ، الذين احتواهم الزّمن بين قوم نوح ، وبين عاد وثمود وأصحاب الرس . . فهناك كثيرون من الرسل ، قد بعثهم اللّه سبحانه وتعالى إلى أقوام عديدين ، في تلك الحقبة ، بين نوح ، وبين عاد وثمود وأصحاب الرس . . وأن هؤلاء الأقوام لم يختلف موقفهم مع رسلهم ، عن موقف عاد وثمود وأصحاب الرسّ ، من رسلهم . . وعلى هذا ، فإنه إذا كشف الزمن عن وجه أصحاب الرس - فليكونوا كعاد وثمود ، وإذا لم يكشف الزمن عن وجوههم فليكونوا في هؤلاء الأقوام الذين احتواهم الزمن ، بين نوح وبين عاد وثمود . . ! وهذا هو بعض السرّ في وضع
« أَصْحابَ الرَّسِّ »
في هذا الوضع من الآية . . فهم بين معلومين علما قاطعا ، وبين مجهولين جهلا تاما . . وكذلك كان وضعهم في آية « ق » :
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ »
. . فقد أخذوا وضعا وسطا بين