تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قوله تعالى :
« وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً »
. هو معطوف على قوله تعالى :
« وَقَوْمَ نُوحٍ »
أي وكذلك دمّرنا عادا وثمود وأصحاب الرسّ وقرونا بين ذلك كثيرا . . والقرون : جمع قرن ، والمراد الجيل من الناس . وقد اختلف في أصحاب الرسّ . . فقيل إنهم أهل قرية باليمامة يقال لها الرسّ ، وقيل هم بقية عاد وثمود ، وقيل هم وأصحاب الأيكة قومان ، أرسل إليهما شعيب . . وفي مفردات الراغب : الرّس : الأثر القليل الموجود في الشيء . يقال سمعت رسّا من خبر أي قليلا منه . . وفي القرآن الكريم لم يرد ذكر لهذه الجماعة إلا في هذه الآية ، وفي آية أخرى في سورة ( ق ) هي قوله تعالى :
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ »
. ويلاحظ أن
« أَصْحابَ الرَّسِّ »
قدّموا على ثمود في سورة ( ق ) على حين جاء عكس هذا في سورة الفرقان ، فجاء ذكرهم بعد ذكر ثمود . ويمكن أن يتخذ من هذا قرينة على أن أصحاب الرسّ وثمود متجاوران زمانا ، أو مكانا ، أو زمانا ومكانا معا . كما يلاحظ أنه لم يذكر في الموضعين الرسول الذي أرسل إلى أصحاب الرسّ . . والخلاف الذي وقع في
« أَصْحابَ الرَّسِّ »
وقع في
« الرَّسِّ »
نفسه . . ما هو ؟ وأين هو ؟ وهل هو مكان ، كما في قوله تعالى :
« كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ »
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 25 | عبد الكريم الخطيب