قوله تعالى :
« وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً »
.
هو معطوف على قوله تعالى :
« وَقَوْمَ نُوحٍ »
أي وكذلك دمّرنا عادا وثمود وأصحاب الرسّ وقرونا بين ذلك كثيرا . .
والقرون : جمع قرن ، والمراد الجيل من الناس .
وقد اختلف في أصحاب الرسّ . . فقيل إنهم أهل قرية باليمامة يقال لها الرسّ ، وقيل هم بقية عاد وثمود ، وقيل هم وأصحاب الأيكة قومان ، أرسل إليهما شعيب . .
وفي مفردات الراغب : الرّس : الأثر القليل الموجود في الشيء . يقال سمعت رسّا من خبر أي قليلا منه . .
وفي القرآن الكريم لم يرد ذكر لهذه الجماعة إلا في هذه الآية ، وفي آية أخرى في سورة ( ق ) هي قوله تعالى :
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ »
.
ويلاحظ أن
« أَصْحابَ الرَّسِّ »
قدّموا على ثمود في سورة ( ق ) على حين جاء عكس هذا في سورة الفرقان ، فجاء ذكرهم بعد ذكر ثمود .
ويمكن أن يتخذ من هذا قرينة على أن أصحاب الرسّ وثمود متجاوران زمانا ، أو مكانا ، أو زمانا ومكانا معا .
كما يلاحظ أنه لم يذكر في الموضعين الرسول الذي أرسل إلى أصحاب الرسّ . .
والخلاف الذي وقع في
« أَصْحابَ الرَّسِّ »
وقع في
« الرَّسِّ »
نفسه . .
ما هو ؟ وأين هو ؟ وهل هو مكان ، كما في قوله تعالى :
« كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ »