تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
القرية ، الذين أعنتوا رسولهم ، وسفهوا عليه ، كما يعنت هؤلاء المشركون رسولهم ويسفهون عليه . . وفي قوله تعالى :
« إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً »
. . إعلان بالجرم الذي أجرمه المشركون في حقّ الرسول . . وأنهم اتخذوه هزوا وسخرية . . وأن من هزئهم وسخريتهم به ، هو الإشارة إليه تلك الإشارة المنكرة له ، المستخفّة به ، المستصغرة لشأنه :
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
؟ . و
« إِنْ يَتَّخِذُونَكَ »
جملة منفية ، و « إن » حرف يفيد النفي ، أي ما يتخذونك إلا هزوا . . وفي التعبير عن هزء المشركين بالنبي بقوله تعالى :
« يَتَّخِذُونَكَ »
إشارة إلى أنهم يجعلون النبي غرضا لسهام السخرية ، كلما لاح لهم ، وبدا لأعينهم . . فذلك هو دأبهم معه . وفي هذا تشنيع عليهم ، وتهويل لجرمهم . وقوله تعالى :
« إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها »
.
« إِنْ »
أداة تفيد التوكيد ، وهي المخففة من إنّ الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، وتقديره : إنه كاد ليضلنا عن آلهتنا . . وهذه الجملة هي بقية مقول القول :
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
. . أي قائلين أهذا الذي بعث اللّه رسولا ؟ إنه كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها . . ! ! وإنهم ليحمدون لأنفسهم هذا الوقوف في وجه النبيّ ، وهذا الثبات على ما هم عليه مع آلهتهم ، وأنه لولا هذا ، لجرفهم هذا التيار الجديد ، ولأفسد النبيّ ما بينهم وبين آلهتهم ، كما أفسد كثيرا ممن ليس لهم مثل ما عندهم من قوة وإرادة ! هكذا ظنهم بأنفسهم ، وبما أمسكوا به من ضلال !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 29 | عبد الكريم الخطيب