تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ترى ولا تعقل ، فلم يك ينفعهم هذا النظر شيئا . . كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ »
( 105 : يوسف ) . وفي قوله تعالى :
« بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً »
إضراب عن الاستفهام في قوله تعالى :
« أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها »
- والمعنى ، أنهم كانوا يرون هذه القرية بأعينهم ، ولكنهم كانوا لا يرجون نشورا ، ولا يتوقعون حياة بعد الموت . . وتلك هي علّتهم في حجب الرؤية النافذة إلى مواقع العبرة في قلوبهم ، من تلك القرية . . إنهم ينظرون إليها ويرون مصارع أهلها ، ولم يرد على خاطرهم ، ما وراء هذا البلاء الذي نزل بهؤلاء القوم ؟ ، إذ كانوا لا يرون أن وراء هذا شيئا آخر . . ولو أنهم كانوا يؤمنون بالبعث ، وبالحياة الآخرة ، لتمثل لهم العذاب الذي ينتظر هؤلاء الذين ضمّهم الثرى ، وأصبحوا ترابا . . وإذن لها لهم الأمر ، واستولى عليهم الفزع ، ولطلبوا لأنفسهم النجاة من أن يصيروا إلى هذا المصير ، الذي ينتهى إليه كل متكبر جبار ، لا يؤمن باللّه ، ولا باليوم الآخر . . قوله تعالى :
« وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً . . أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها . . »
إنه لقاء مع المشركين ، بعد أن وقفوا على مصارع القوم الظالمين ، وما سيلقونه من عذاب أليم ، يوم البعث والجزاء . . وفي هذا اللقاء يستمع المشركون إلى مقولاتهم المنكرة ، التي يقولونها في رسولهم ، الذي جاء ليستنقذهم من مصير كهذا المصير ، الذي رأوه في أصحاب