تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وفي ظواهر الطبيعة ، وفي الكواكب والنجوم . . وفي كل ما يقع عليه النظر ، من قريب وبعيد . .
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه الواحد
فإغفاله لهذه الآيات ، وعدم استنطاقها بما تحدّث به من جلال الخالق وعظمته ، هو تكذيب بها . . ولو نظر نظرا باحثا عن الحقيقة ، لآمن واهتدى . . ومن جهة أخرى . . فإن الآية حديث إلى هؤلاء المشركين ، وعرض لما انتهى إليه أمر فرعون ، وأنه قد كذّب بالآيات التي عرضها عليه موسى ، فكان أن قال له :
« أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ؟ فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ! »
( 57 - 58 : طه ) . - لما ذا لم يذكر القرآن فرعون وملأه ، واقتصر على الإشارة إليهم بقوله تعالى :
« الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ؟ »
ألا يمكن أن ينصرف هذا الوصف إلى غير فرعون وملائه ، كبني إسرائيل مثلا ؟ والجواب ، من وجوه : أولا : أن بني إسرائيل ، لم يدمّروا تدميرا ، حين آذوا موسى ، ومكروا به ، وعبدوا العجل من ورائه ، بل كان عقابهم أن صبّ اللّه عليهم اللعنة ، ومسخهم مسخا ، وهم أحياء . وثانيا : أن هذا الوصف ، وهو التكذيب بآيات اللّه التي جاء بها موسى ، إنما كانت من فرعون وملائه ، وقد تحدّث عنها القرآن في غير موضع ، تفصيلا ، وإجمالا . . ومن هنا كان هذا الوصف علما على فرعون وملائه ، لا يشاركهم أحد فيه ، في هذا الموقف .