عليهم - في هذا تكريم لرسل اللّه ، واعتراف بفضلهم على الناس ، إذ كانوا مصابيح هدى ، ودعاة أمن وسلام للعباد . . وهذا من شأنه أن يجعلهم موضع إعزاز ، وحبّ ، وإكرام ، من أقوامهم خاصة ، ومن الإنسانية كلها عامة ، لا أن ترجمهم الأيدي الأئمة ، وتسلقهم الألسنة الفاجرة ، وتزدريهم العيون البلهاء ، كما يفعل السفهاء ، والحمقى ، من أهل الشرك والضلال . . ! - وقوله تعالى :
« آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ »
- هو استفهام تقريرى ، يراد به أخذ الجواب من كل لسان ، على هذا السؤال . .
وأصل الاستفهام « أاللّه » قلبت همزة الوصل في لفظ الجلالة ألفا ، للتسهيل ، فصارت مع همزة الاستفهام مدّة . .
و « أمّا » أصلها « أم » حرف العطف الذي يقع بعد همزة التسوية ، « ما » الموصولة . . فأدغمت الميم في الميم . . وجئ باسم الموصول « ما » بدل « من » للإشارة إلى ما يعبد المشركون من معبودات ، لا تعقل ، من الحيوان ، والجماد ، وغيرها ، وذلك أكثر ما يشرك به المشركون .
قوله تعالى :
« أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا
بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ »
.
في الجواب على الآية السابقة جوابان :
جواب لأهل البصائر وأصحاب العقول . . وهو أن اللّه هو وحده المستحقّ للعبادة . .
وجواب لأهل الشرك ، الذين ران الضلال على قلوبهم . . وهو أنهم يؤثرون آلهتهم التي يعبدونها ، ولا يلتفتون إلى غيرها .