في الملوك ، وتعنى بالملوك هنا ، الملوك الذين كانوا على دولة سليمان . . مثل طالوت ، وداود ، وسليمان . . وهذا يعنى أن الملكة كانت على علم بأحوال سليمان ودولته ، وما بين يديه من سلطان ، على حين لم يكن لسليمان علم بها ، وبما عليه سلطانها ! ! .
- نقول إن الملكة إذ لم تر صوتا يرتفع بمعارضة رأيها هذا ، صرّحت بما اعتزمت أن ترد به على تلك الرسالة . .
« وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ »
.
إنها حركة تريد بها اختبار ما عند سليمان ، وتستطلع النية التي ينتويها معها . .
وتنتقل أحداث القصة من سبأ إلى بيت المقدس ، في لحظة خاطفة . .
وها نحن أولاء نرى الرسول وما معه من هدايا بين يدي سليمان . .
« فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ . . قالَ : أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ . . فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ »
.
لقد وقع ما كانت تقدره الملكة ، وما كانت تحذّر قومها منه :
« إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً »
. . وقد رجع مبعوثهم الذي بعثوا به إلى سليمان لينقل إليهم ما تهددهم به :
« فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ »
. .
ثم تجرى الأحداث لاهثة متلاحقة . .
فما كاد رسول الملكة يبرح مجلس سليمان ، حتى يسبقه سليمان إلى تنفيذ وعيده الذي توعدهم به . .