ويجئ صوت الملكة حازما محكما ، يقطع مسارب الخواطر ، ومجريات الأفكار :
« يا أَيُّهَا الْمَلَأُ . . أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ »
. .
إنها لم تدعهم إليها لتلقى إليهم بهذا الخبر لمجرد العلم به ، وإنما ليشاركوها الرأي فيه ، وليشيروا عليها بما ينبغي أن تواجه به هذا الموقف . .
صورة كريمة ، للحاكم الحكيم . . الذي يتوخى الخير ، والأصلح لرعيته . . فلا يبرم أمرا إلا عن رأى ومشورة ، يشارك فيها أهل الرأي والمشورة . .
« ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ »
أي حتى تشهدوا معي هذا الأمر ، وتروا فيه رأيكم . .
« قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ »
. ؟
وصورة كريمة نبيلة للمحكومين ، الذين يبادلون الحاكم إخلاصا بإخلاص ، وحبا ، بطاعة وحب معا ! .
ومع هذا ، فإنها لم تشأ أن تقطع برأي ، بعد أن فوض إليها القوم الرأي والأمر . . بل جاءت تعرض عليهم وجهة نظرها . .
« قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ »
.
وهنا فراغ كبير تتركه القصة ليملأه القوم بهمساتهم وهمهماتهم ، ومحاوراتهم . . وإذ لم يرتفع صوت يعارض هذا الرأي الذي تراه الملكة