تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الجن ، والإنس ، والطير ، وقد أمسكتها يد القوة القادرة بكلمة واحدة . . هي « يوزعون » التي قامت على هذه الأمم مقام الحرس والقادة ، في أحدث ما عرفت الجيوش من حراسة ، وضبط ، وقيادة ! قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
. « حتى » إشارة إلى غاية من غايات للسيرة التي يسير إليها سليمان ، بهذه الحشود التي احتشدت له ، من الجنّ والإنس والطير . . وقد انتهت به هذه الغاية هو وجنوده إلى « واد النّمل » أي قرية من قراه ، حيث يعيش النّمل جماعات ، وفي نظام أشبه بنظام المجتمع الإنسانى ! وقد أراد سبحانه وتعالى ، أن يصغّر في عيني سليمان هذا الملك العريض الذي بين يديه ، وأن يكسر من حدّة هذا السلطان المندفع كالشهاب ، لا يمسكه شئ ، ولا يعترض سبيله معترض ، وذلك كيلا يدخل على نفسه شئ من العجب والزهو . . فتقف له النملة هذا الموقف الذي يرى منه سليمان عجبا عاجبا . . فيرى سليمان من النّملة ما لم ير أحد من جنده ، ويسمع منها ، ما لم يسمعه أحد غير النمل الذي يعيش معها . .
« يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
. . هذا هو صوت النذير ، الذي أنذرت به النملة جماعتها . . إن الهلاك مقبل على جماعة النمل ، من هذه الحشود الحاشدة ، التي تسير في ركب سليمان . . فلتأخذ الجماعة حذرها ، ولتدخل مساكنها ، وتنجحر في مساربها ، وإلا فالهلاك المحقق ! وممن هذا الهلاك ؟