تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وفي الحديث عن نفسه « بنا » الدالة على الجمع ، في قوله « علمنا » . . « وأوتينا » . . هو دعوة إلى الناس ، أن يشاركوا معه في هذا التحدث بنعمة اللّه ، والاستعراض لأفضاله ، فما هو إلا واحد من هؤلاء الناس ، وما الفضل الذي فضل اللّه به عليه ، إلا فضل يأخذ منه الناس حظهم ، فلا يختص به نفسه ، وإنما هم شركاء له ، فيما يعود عليه من هذا العلم لمنطق الطير ، ولهذه النعم التي أوتى منها كل شئ ! . . وهكذا شأن أهل العلم ، وأرباب الجاه والسلطان من عباد اللّه . . إن ما يفتح اللّه عليهم به من علم ، وما يمكّن لهم به من جاه وسلطان في هذا الوجود ، هو خير متاح للناس جميعا ، وتمكين لخلافتهم على هذه الأرض . . - وقوله تعالى :
« وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
أي أوتينا من كل شئ من أشياء هذه الدنيا مما ينصلح به أمرنا ، ويقوم عليه وجودنا ، وسلطاننا . . فهو لم يؤت كل شئ ، وإنما أوتى شيئا من كل شئ هو في حاجة إليه . . قوله تعالى :
« وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ . . فَهُمْ يُوزَعُونَ »
الحشر : الجمع والحشد . . يوزعون : من الوزع ، وهو السوق ، والدفع ، بفعل قوة خارجة ، أو طبيعة غالبة . . وقد ذكر من جنود سليمان هنا : الجن ، والإنس ، والطير . . إذ كانت هي القوى العاملة معه في دولته . . فالجن كانوا مسخرين له ، في عمل ما يريد منهم . .
« يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ »
( 13 : سبأ ) .