التفسير :
وما يكاد سليمان يخرج من هذا الموقف الذي وقفه مع النملة ، حتى يلقاه موقف آخر ، مع طائر ، وديع لطيف ، أقرب إلى النملة في لطفها ، وحسن مدخلها للأمور التي تعالجها . . وهو « الهدهد » .
وكأن سليمان قد نسي هذا الموقف الذي كان فيه مع جماعة النمل منذ قليل ، وزايلته تلك المشاعر التي وقعت في نفسه هناك . . وها هو ذا يلبس سلطان الجلال ، ويمسك بصولجان الملك ، ويضرب بسيفه !
« وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
.
الهدهد . . هذا الطائر الوديع المسكين . . يتخلّف عن هذا الحشد ، ولا يحضر هذا الحفل ، فيتوعّده ، صاحب السلطان بأشدّ العذاب والنقمة !
« لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً . . أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ . . أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
! ! أما للهدهد عذر يمكن أن يقوم لتخلفه هذا ، ويدفع عنه هذا العذاب ؟
ألا يجوز أن يكون مريضا ؟ ألا يصح أن يكون قد وقع في شباك صائد ؟ ألا يعرض للهدهد ما يعرض للناس من أمور تعطل إرادتهم ، أو تدفع بهم إلى غير