تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والإنس : هم من تضمهم دولته من رعيته . والطير : هي أجناس من الطيور ، التي تعيش في جو مملكته ، ويسخرها لخدمته . . وبهذا يكون له ملك ما على أرض مملكته ، وما في جوها . . وطبيعي ، أنه ليس كلّ الجنّ قد سخروا لسليمان ، وإنما بعضهم ، شأنهم في هذا شأن الناس . . فليس كل الناس ، كانوا في سلطان سليمان . . وإنما هم الذين كانوا يعيشون في دائرة مملكته . . وكذلك الطير . . فليس كلّ الطير كان مسخرا له . . وإنما هي بعض الطيور التي كانت تعيش في هذه الملكة . . وكان سليمان يستعرض وجوه مملكته . . من الجنّ ، والإنس ، والطير ، ويحشدهم بين يديه ، بسلطانه ، الذي مكن اللّه سبحانه وتعالى له به ، في هذه الرعايا ، فلا يقدر أحد على أن يخرج عن هذا السلطان ، الذي يزع هذه الرعايا ، ويأخذ من يخالف منها بالعقاب الذي يستحقه ! وفي ثمان كلمات صوّر هذا العرض العظيم ، الذي جمع عوالم الجن والإنسان ، والطير ، وحشرها في موقف واحد ، وجئ بها من كل صوب ، في حركة هادفة منتظمة ، أشبه بحركات الأفلاك في مداراتها ، يمسكها نظام ، وتظلها سكينة وجلال . .
« وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ »
. . ثماني كلمات لا غير ، يقوم بها هذا المشهد ، الذي تعجز أدوات البيان والتصوير كلها عن أن تأتى له بنظير ، وأن تمسك بهذه الروعة وهذا الجلال . فهذه الكلمات الثمان ، قد استدعيت بها كل هذه الحشود الحاشدة ، من
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 228 | عبد الكريم الخطيب