والإنس : هم من تضمهم دولته من رعيته .
والطير : هي أجناس من الطيور ، التي تعيش في جو مملكته ، ويسخرها لخدمته . .
وبهذا يكون له ملك ما على أرض مملكته ، وما في جوها . .
وطبيعي ، أنه ليس كلّ الجنّ قد سخروا لسليمان ، وإنما بعضهم ، شأنهم في هذا شأن الناس . . فليس كل الناس ، كانوا في سلطان سليمان . . وإنما هم الذين كانوا يعيشون في دائرة مملكته . .
وكذلك الطير . . فليس كلّ الطير كان مسخرا له . . وإنما هي بعض الطيور التي كانت تعيش في هذه الملكة . .
وكان سليمان يستعرض وجوه مملكته . . من الجنّ ، والإنس ، والطير ، ويحشدهم بين يديه ، بسلطانه ، الذي مكن اللّه سبحانه وتعالى له به ، في هذه الرعايا ، فلا يقدر أحد على أن يخرج عن هذا السلطان ، الذي يزع هذه الرعايا ، ويأخذ من يخالف منها بالعقاب الذي يستحقه ! وفي ثمان كلمات صوّر هذا العرض العظيم ، الذي جمع عوالم الجن والإنسان ، والطير ، وحشرها في موقف واحد ، وجئ بها من كل صوب ، في حركة هادفة منتظمة ، أشبه بحركات الأفلاك في مداراتها ، يمسكها نظام ، وتظلها سكينة وجلال . .
« وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ »
. .
ثماني كلمات لا غير ، يقوم بها هذا المشهد ، الذي تعجز أدوات البيان والتصوير كلها عن أن تأتى له بنظير ، وأن تمسك بهذه الروعة وهذا الجلال .
فهذه الكلمات الثمان ، قد استدعيت بها كل هذه الحشود الحاشدة ، من