تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ »
. . الجحد ، والجحود : الإنكار ، القائم على المكابرة ، والتحدّى للحق والواقع . والاستيقان : التثبت من الشيء ، ورؤيته رؤية كاشفة محققة . . فالقوم ، قد أنكروا هذه الآيات ، وتنكروا لها ، ورموها بالسحر والخديعة ، مع أنهم في قرارة أنفسهم على غير هذا الذي تنطق بهم ألسنتهم في شأنها . . إنهم يرونها أبعد ما تكون عن السحر ، وأنها مما لا تطوله يد بشر . . ولكن لما عندهم من جرأة على العدوان ، واستكبار على الخضوع للحق ، والولاء له . . أنكروا هذا الذي يجدونه في دخيلة أنفسهم لهذه الآيات . وقوله تعالى :
« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ »
. . الأمر هنا هو إلفات للنبي ، ولكل من عنده استعداد للنظر السليم في وجه الحق وتقبله . . فالذي ينظر ، بعين مبصرة ، إلى ما حل بهؤلاء القوم ، يرى العبرة فيما أخذهم اللّه به ، وأن مصرعهم كان حتما مقضيا به ، على كل من يذهب مذهبهم ، ويأخذ طريقهم ، الذي لا يصلح عليه أمر من يسير عليه ، لأنه طريق فاسد ، لا يرى عليه إلا المفسدون . .

الآيات : ( 15 - 19 ) [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 15 إلى 19 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 )