تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عن موطن الخطر الذي تمثله منها . . أما مع يده ، فكيف السبيل إلى مهرب منها ؟ ولكنها إذ جاءت بعد تجربة العصا ، وبعد أن ذهبت مخاوفه ، فإن أمرها يكون هينا محتملا ! وقوله تعالى :
« فِي تِسْعِ آياتٍ »
. . أي أن هذه الآية ، آية اليد ، واحدة من تسع آيات ، أو في اطار من تسع آيات ، هي جميعا أشبه بآية واحدة . . في إعجازها ، وتحديها لقوى البشر جميعا . . وهذا هو السر في حرف الجر « في » الذي يفيد الظرفية . وقوله تعالى :
« إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ »
. . الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره : هذه اليد آية ، تدخل في تسع آيات تحملها إلى فرعون وقومه . وقد كانت الدعوة هنا موجهة إلى فرعون وقومه :
« فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ »
على حين جاء الأمر في بعض القصص بلقاء فرعون وملائه :
« فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ . . إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ »
. . ( 32 : القصص ) أما في سورة طه ، فقد كانت الدعوة إلى فرعون وحده :
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى » *
. والسرّ في هذا واللّه أعلم ، أن موسى ، حين لقى فرعون لأول مرة ، لقيه في حاشيته ثم مع سحر له ، وما حشد من جموع ليوم المعركة ، بين موسى ، والسحرة . . ولم يظهر موسى من الآيات التي بين يديه ، إلا العصا ، ويده . . ولهذا كان الذين شهدوا هاتين الآيتين ، هم أعداد قليلة . . هم فرعون وحاشيته ، وخاصة أتباعه ، فناسب أن يكون فرعون وحده ، أو فرعون والملأ حوله هم الذين يذكرون في مواجهة هاتين المعجزتين . أما الآيات التسع ، وفيها العصا واليد ، فقد شهدها القوم جميعا ، ووقع