تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فهذا الاستثناء يذكّر موسى بهذه الحادثة التي كانت منه ، كما يذكّره بأن اللّه قد غفر له . . ! وأكثر من هذا ، فإن موسى سيدعى من ربه في هذا الموقف إلى لقاء فرعون ، وما زالت نفسه تفيض بمشاعر الخوف التي وقع فيها من قتل المصري ، وأنه مطلوب من فرعون ليقتله ، بهذا المصري ، وهو من أجل هذا قد فر من وجه فرعون ، كما يقول اللّه تعالى :
« فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ »
( 18 : القصص ) أي يترقب القصاص منه . . ثم جاء من ينصح له بأن يخرج من المدينة ، ويطلب النجاة لنفسه بالفرار منها . .
« فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ »
( 21 : القصص ) . . فهذا هو شعور موسى ، وهذا ما يطلع عليه من مخاوف ، إذا هو دعى إلى لقاء فرعون . . وقد كان من تدبير اللّه سبحانه وتعالى ، أن يصفّى هذه المشاعر من نفسه ، قبل أن يحمّله رسالته إلى فرعون . . فقد ظلم موسى نفسه فعلا بهذا الذي كان منه من قتل المصري . . ولكنه ندم ، ورجع إلى اللّه تائبا مستغفرا ، وقد غفر اللّه له . . ! وإذن فلا خوف عليه ، لأنه من المرسلين ، والمرسلون في رعاية اللّه وحراسته . . إن موسى سيدخل في تجربة قاسية مع فرعون ، إذ يحمل إليه دعوة من اللّه ، بأن يؤمن باللّه ، وبأن يطلق بني إسرائيل من يده ، ويرسلهم مع موسى ، إلى حيث يخرج بهم من سلطان فرعون ! وإن الخوف من فرعون ليكاد يكون كائنا يعيش مع موسى . . حتى إنه ، مع هذا الأنس الذي وجده في حضرة به ، ومع هذا الوعد بأنه من المرسلين الذين يحرسهم اللّه ، ويدفع عنهم ما يخيفهم - مع هذا كله ، فإنه ما يكاد يتلقى أمر ربه :
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى » *
( 24 : طه ) حتى تطل عليه وجوه الخوف من كل جهة ، فيقول