تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وتقلّب النبي في الساجدين ، هو لقاء المؤمنين في الصلاة . وترديد نظره فيهم ، وملاحظة كل منهم ، وإعطاؤه حظّه من عنايته ورعايته . . وخصت حال السجود من أحوال المؤمنين ، لأنها الحال التي تقربهم من الرسول ، هذا القرب ، وتنزلهم منه تلك المنزلة . . هذا ما نحب أن نفهم الآية الكريمة عليه . . أما ما يذهب إليه كثير من المفسرين من أن المراد بتقلّب النبي في الساجدين ، هو تنقله من الأصلاب الزّاكية إلى الأرحام الطاهرة ، منذ آدم ، إلى مولده ، صلوات اللّه وسلامه عليه . . فهذا لا يزيد من شرف النبي ، إن صحّ ، ولا ينقص من قدره ، إن لم يصح . . فإن شرفه - صلوات اللّه وسلامه عليه - في ذاته ، وفيما اختصه اللّه به من فضله وإحسانه . وقد تحدث القرآن ، عن إبراهيم ، خليل الرحمن ، وأبى الأنبياء ، بما يدمغ أباه بالكفر ، وبعداوته للّه . . كما تحدث عن ابن نوح عليه السلام ، بأنه من الذين حق عليهم العذاب ! وفي هذا ما يقطع بأن الأنساب لا شأن لها فيما يريد اللّه بعباده من خير وإحسان ، أو ما يرميهم به من بلاء وهلاك . . ! وفي قوله تعالى :
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
- تأكيد لرعاية اللّه سبحانه وتعالى ، للنبي ، وملاحظته له ، وأنه في ضمان ربّ عزيز رحيم ، سميع عليم . .

الآيات : ( 221 - 227 ) [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 227 ]

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 186 | عبد الكريم الخطيب