تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قوله تعالى :
« فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ »
. هذا هو الموقف الذي ينبغي أن يأخذه النبي من أهله الذين لا يستجيبون له ، ولا يقبلون على دعوته . . إنهم حينئذ لا أهل ولا أقارب ، وإن عليه أن يتبرأ مما هم فيه من ضلال ، وألا يمد بصره إليهم ، بل ينبغي أن يكون نظره قائما على هؤلاء الذين استجابوا له ، واتبعوا سبيله ! قوله تعالى :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
. أي دع هؤلاء المتأبّين عليك من أهلك وعشيرتك ، وما هم فيه من شرك ، وتوكل على اللّه وحده ، فهو الذي يشد أزرك ، ويمدك بأمداد القوة والعزة ، فهو « العزيز » الذي من اعتز به عزّ « الرحيم » الذي يلقاك برحمته ، ولا يدعك لأيدى الباغين والسفهاء من قومك . . وفي قوله تعالى :
« الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ »
- تأكيد لرعاية اللّه سبحانه وتعالى للنبي ، وإحاطته بعزته ورحمته . . فاللّه سبحانه وتعالى يراه ، ويطلع على كل حال منه ، في سر وجهر ، وفي نوم ويقظة . . وخصّت الرؤية بحال القيام ، لأنها أشرف الأحوال ، التي يحبّ النبي أن يراه اللّه عليها ، وهو حال قيامه بين يدي ربه للصلاة . وقوله تعالى :
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
- معطوف على الكاف في « يراك » أي يراك في قيامك ، ويرى تقلبك في الساجدين . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 185 | عبد الكريم الخطيب