تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
التفسير : قوله تعالى :
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ »
. هو توكيد للنفي الوارد في قوله تعالى :
« وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ »
. . فهذا النفي كان ردا على التهم التي يرمى بها المشركون النبي صلّى اللّه عليه وآله من مخالطة الشياطين له ، وتآخيهم معه ، وأن معه رئيّا منهم يلقى إليه بهذه المقولات التي يحدثهم بها . . فقد كان من تصورات الجاهليين ، أن الشياطين والجن يخالطون بعض الناس ، ويعيشون معهم ، وأن الشعراء خاصة هم أقرب الناس إلى هذا العالم الخفي ، وأكثرهم اتصالا به ، وأن مع كل شاعر فحل ، شيطانا ، ينظم له الشعر . . وفي تاريخ الأدب العربي كثير من الشعر الذي ينسب إلى الجن ، إذ لم يعلم له قائل . . ومن هذا ما يروى من الشعر في حديث الهجرة وما كان من نزول الرسول - صلى اللّه عليه وآله - وصاحبه أبى بكر ، بأمّ معبد . . ومما يروى من هذا الشعر ، قولهم :
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتى أم معبد
هما نزلا بالبرّ ثم ترحلا * فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 187 | عبد الكريم الخطيب