تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أن يرتقوا هذا المرتقى ، وأن يبلغوا تلك المنزلة . . إنهم معزولون عن أن يسمعوا شيئا مما في الملأ الأعلى . . إذا أن بينهم وبين ملائكة الرحمن حجازا ، كما أن بين الناس وبين الشياطين حجابا . . فكلّ يعيش في عالم ، دون أن ينفذ إلى العالم والآخر . . قوله تعالى :
« فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ »
. هو تهديد للمشركين ، بهذا الوعيد الموجّه إلى النبيّ في مواجهتهم . . فالنبيّ الذي يعرف المشركون - كما يقول لهم - هذه الصلة التي بينه وبين ربه ، يتلقى هذا التهديد ، إذا هو دعا مع اللّه إلها آخر ، كما يفعل هؤلاء المشركون - فكيف يكون حال غيره ممن ليس لهم عند اللّه هذا المقام الذي له ؟ فليس المراد بهذا النهى ، وبهذا الوعيد ، النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - إذ كان أبعد الناس من أن يطوف به طائف من الشرك باللّه . . ولكن ذلك للتعريض ، بالمشركين ، والتلويح لهم بهذا العذاب الراصد لكل من يشرك باللّه ، ولو كان من أقرب المقرّبين إلى اللّه . . ! قوله تعالى :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
. هو دعوة إلى هؤلاء المشركين ، الذين انكشف لهم حالهم ، وهم في مواجهة هذا العذاب ، الذي يتهدّد به اللّه كلّ من يشرك به . . فهذه الدعوة إلى إنذارهم وتخويفهم من عذاب اللّه ، تلقاهم وهم يتحسّسون أنفسهم ، ليجلوا عنها هذا الشرك ، الذي يوقعهم في العذاب الأليم .