تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
( 14 : الحجرات ) . . ومنه قوله تعالى في المنافقين :
« يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
( 11 : الفتح ) . . أما المؤمنون ، فالإيمان ملء قلوبهم ، يعمرها باليقين والسكينة ، والرضا . . كما يقول سبحانه :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
( 22 : المجادلة ) . . أي مكنه من قلوبهم ، وثبته فيها كما يثبت الشيء بالكتابة . . ! وأصله من الكتب ، وهو ضم الشيء إلى الشيء ، ووصله به . وعلى هذا ، يكون معنى قوله تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ »
أنه ثبّت ما نزل به الوحي في قلبه ، ومكن له فيه - فكان قلبه - صلوات اللّه وسلامه عليه - مستودع كلمات اللّه ، تجد فيه مستقرها ومستودعها ، حيث تعطى أكثر ما فيها من ثمر مبارك طيب ، وحيث تنزل الكلمة الطيبة ، في هذا القلب الطيب المصفى من كل دخل ، فتكون كما وصفها اللّه في قوله تعالى :
« كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها »
( 24 - 25 : إبراهيم ) ومن هنا تتحول كلمات اللّه في قلب الرسول إلى معان شريفة كريمة ، وإلى سلوك شريف كريم . . فكان الرسول بهذا الأدب الرّبانى ، كما يقول عن نفسه ، صلوات اللّه وسلامه عليه : « أدبنى ربى فأحسن تأديبي » . وكما تقول السيدة عائشة ، رضى اللّه عنها ، عنه : « كان خلقه القرآن » هذه واحدة . . وأخرى . . هي أن إعجاز القرآن ، ليس في معانيه ، وإن كانت تلك المعاني معجزة في سموها ، واستوائها على ميزان ، الحق ، والعدل ، والإحسان . . ولكن المعجزة المتحدية في القرآن هي نظمه الذي جاء عليه ، وبلاغة هذا النظم هو الذي أعجز منطق العرب ، وأخرس ألسنتهم . . ولهذا فقد تحداهم القرآن أن