يقول « برنارد شو » فيلسوف الغرب في القرن العشرين الميلادي :
« لقد كان دين محمد موضع تقديرى السامي ، دائما . . لما ينطوى عليه من حيوية مدهشة . . لأنه - على ما يلوح لي - هو الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة . . ولذلك فإنه يستطيع أن يجلب إليه كل جيل من الناس . .
ثم يقول : لقد عمد رجال « الاكليروس » في العصور الوسطى ، إلى تصوير الإسلام في أحلك الألوان ، وذلك بسبب الجهل أو التعصب الذميم . .
والواقع أنهم كانوا يسرفون في كراهية محمد ، وكراهية دينه ، ويعدّونه خصما للمسيح . . أما أنا ، فأرى واجبا أن يدعى محمد منقذ الإنسانية . . وأعتقد أن رجلا مثله ، لو تولى زعامة العالم الحديث ، فإنه سينجح في حل مشكلاته ، وإحلال السلام والسعادة ، في العالم ، وما أشد حاجة العالم إليها اليوم » . .
وحسبنا هذه الشهادة ، من رجل لا يدين بالإسلام ، ولا يتهم بتعصب لنبي الإسلام ، تحت مشاعر الولاء الديني له . . بل إنه ليقول هذه الحقيقة عن منطق العقل الحر ، البعيد عن كل تأثير عاطفى . .
* * * بقيت هنا مسألة ، هي في الواقع كانت مبعث هذا البحث ، وهي صورة الوحي الذي كان ينزل على النبي : أهو القرآن الكريم بكلماته ومعانيه ؟
أم هو معاني القرآن ، ثم يصوغها النبي في قوالب لفظية ؟ أو بمعنى آخر . . هل القرآن لفظا ومعنى ، كان وحيا من السماء ، وليس للنبي إلا تلقى هذا الوحي وتبليغه . . أم أن المعنى من اللّه ، واللفظ من محمد ؟ .
وقد أثار هذه المسألة ، ما جاء في قوله تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى