تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فكيف يصحّ مع هذا أن ينسب القرآن إلى اللّه ، بهذا الوصف ، فيقال عنه إنه كلام اللّه ، إذا كان المعنى من عند اللّه ، واللفظ من عمل محمد ؟ وهل الكلام إلا هذه الألفاظ التي صيغت فيها هذه المعاني ، وصبّت في قوالبها ؟ إننا نأسف كثيرا ، إذ نرى مثل هذه المقولات ، تأخذ مكانها في كتب التفسير ، ولو كانت على سبيل الحكاية لمقولات غير المؤمنين . . فكيف وهي تنسب إلى أئمة أعلام ، وتدس عليهم من أعداء الإسلام . ثم تؤخذ هكذا على علاتها ، دون أن تؤد في مهدها ، وترد على المفترين والمروجين لها ؟ * * * قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ؟ »
. الضمير في « إنه » يعود أيضا إلى القصص القرآني ، كما عاد إليه الضمير في قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. وقد خالفنا في هذا أكثر المفسرين ، الذين جعلوا الضمير في الموضعين عائدا على القرآن الكريم . . وجعلناه نحن عائدا على القصص القرآني وحده . . وقد رجح عندنا هذا الرأي لأمرين : أولا : أن أكثر ما كان يتهم به النبي عند المشركين في شأن القرآن ، هو ما جاء فيه من أخبار وحوادث ، من القرون الغابرة ، والعصور السحيقة . . ولهذا ، فقد كان الأمر في تقديرهم لا يعدو أن يكون استماعا من النبي لهذه الأخبار ، ثم تشكيلها ، وتلوينها بألوان الخيال ، وإخراجها على الصورة التي يتصورها . .