تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
« قَلْبِكَ ، لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ »
« 193 : الشعراء » . . فكان من مقولات بعض المفسرين في هذه الآية ، أن النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، كان يتلقى من الوحي معاني القرآن ، ثم ينقل هذه المعاني إلى كلمات . . وهذا يعنى أن القرآن سماوي المعنى ، أرضى اللفظ ! . وهذه المقولة من بعض المفسرين ، هي ضمن مقولات كثيرة ، ينقلونها حكاية عن بعض الرواة ونقلة الأخبار ، وهم يريدون بهذا أن يضعوا كل ما بلغهم من مقولات ، دون أن يتحملوا تبعة تجريحها أو تعديلها ، تاركين لغيرهم مهمة القبول أو الرد ، والتعديل أو التجريح . . ونسوا أن هناك متربصين بكتاب اللّه وبرسول اللّه ، مهمتهم هي اصطياد هذه المقولات المريضة ، ثم محاجّة المسلمين بها ، لأنها أبلغ حجة ، إذ كانت مما قاله المسلمون في كتابهم . . وندع هذا ، لنقول : إن معنى الآية واضح صريح ، في أن القلب هو وعاء الإدراك السليم ، والفهم الصحيح ، وهو موطن المعتقدات القائمة على الفهم والإدراك . . فنزول كلمات اللّه على قلب النبي ، معناه تمكن هذه الكلمات من القلب ، ونفاذها إليه مباشرة ، من غير معوّقات . . فليس كل كلام ينفذ من السمع إلى القلب . وليس كل مستمع بأذنه مصغيا بقلبه . . فهناك كلام هو مجرد ألفاظ جوفاء ، تطنّ في الأذن ، دون أن تجد طريقها إلى القلوب . . ومن هذا ما يروى عن الحسن البصري - رضى اللّه عنه - أنه سمع واعظا يعظ في مسجد البصرة ، فوقف مليا يستمع إليه ، فلما لم يجد ما ينفذ إلى قلبه منه ، انصرف عنه قائلا : « يا هذا . . بقلبك شئ أو بقلبي » ! وكم من كلام طيب ، لا يجد الآذان التي تسمع ، وإن وجد الآذان السامعة