تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1176

مساهمون:

ص١١٧٦
قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . . كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
.
« حَتَّى »
غاية لمحذوف دل عليه السياق ، والتقدير ، ولكن كثيرا من الناس ، لا يأخذون حذرهم من الشيطان ، ولا يستعيذون باللّه منه ، فيفسد عليهم دينهم ، وينقض ظهورهم بالذنوب والآثام ، ثم يظلون هكذا في غفلتهم
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ »
وانكشف عن عينيه الغطاء ، ورأى ما قدم من منكرات
« قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ »
إلى دنياي ،
« لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ »
ولأصلح من أمرى ما فسد ، وأقيم من ديني ما اعوجّ . . ولكن هيهات . . لقد فات وقت الزرع ، وهذا أوان الحصاد . .
« كَلَّا . . إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها »
أي إنها مجرد كلام يقال ، لا وزن له ، ولا ثمرة منه . .
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ »
أي أن هناك سدا قائما ، فاصلا بين الأموات ، وعالم الأحياء . . فلا سبيل لمن أدركه الموت أن يخترق هذا البرزخ ، وينفذ إلى عالم الأحياء مرة أخرى ، وذلك
« إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . .
حيث يزول البرزخ ، وينتقل الناس جميعا إلى العالم الآخر ، ويصبحون جميعا في عالم الحق . . قوله تعالى :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ »
. أي فإذا صار الناس إلى هذا اليوم ، يوم النفخ في الصور ، للبعث ، جاءوا وقد شغل كل منهم بشأنه وتقطعت بينهم الأنساب ، فلا يجتمع قريب إلى قريب ، ولا يلتفت صاحب إلى صاحبه . .