والكالح : العابس المكفهرّ ، لما يعتمل في كيانه من غموم وهموم . .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ »
.
هو رد على جؤار المعذبين في جهنم ، وما يصطرخون به من ويل وثبور .
إنه لا مصير لكم إلا هذا . . فقد جاءكم رسولنا بآيات اللّه ، وتلاها عليكم ، ودعاكم إلى الهدى والإيمان . . فأبيتم وكذبتم . فهذا جزاؤكم ، فذوقوا عذاب الخزي بما كنتم بآيات اللّه تكذبون . .
قوله تعالى :
« قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ »
.
وما ذا ينفع الندم ، والإقرار بالذنب في دار الحساب والجزاء ؟
« فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ »
( 57 : الروم ) .
قوله تعالى :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
.
وفي ذلة واستخزاء ، وفي لهفة وجنون ، يقولون ربنا أخرجنا من هذا البلاء ، وردّنا إلى الدنيا مرة أخرى ، فنؤمن بك ونتبع الرسل . . فإن عدنا إلى ما كنا فيه من كفر وضلال ، كنا ظالمين ، فنستحق ما نلقى من عذاب وهوان ! وكأنهم لم يكونوا ظالمين ، وكأن عذرهم الذي اعتذروا به حين قالوا :
« رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ »
- كأن عذرهم هذا قد قبل منهم ! لقد منّتهم أنفسهم تلك الأمانىّ الكاذبة . . وإنهم لأهل شر وسوء ، لا يرجى