التفسير :
قوله تعالى :
« قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
.
هو التفات إلى النبىّ الكريم ، بعد هذا العرض المبسوط لوجوه المشركين ، وما يدور في أفكارهم من سخافات ، وما تنطق به ألسنتهم من سفاهات ، وما تنعقد عليه قلوبهم من شرك وضلال .
وفي هذا الالتفات يدعو اللّه سبحانه نبيّه ، أن يطلب إلى ربه ألا يكون بمشهد من هؤلاء المشركين حين يحلّ بهم بأس اللّه ، ويقع عليهم عذابه .
وفي هذا إشارة إلى شدّة هذا البلاء وقسوته ، وأنه مما لا تحتمل النفس رؤيته بالعين ، فكيف حال المبتلى به ، الذي يتجرع كئوس عذابه ؟
ثم إن هذا - من جهة أخرى - تهديد للمشركين بالعذاب الأليم ، والبلاء العظيم ، الذي يدعو اللّه أولياءه إلى أن يتضرعوا إليه ، طالبين الفرار منه ، قبل أن يقع ، حتى لا يشهدوه بأعينهم .
ولا شك أن هذا دعاء مجاب مقدّما من قبل أن يدعو به النبي ، لأن اللّه سبحانه هو الذي أمره بهذا الدعاء ، وهو سبحانه الذي بيده إجابته . . وهذا يكشف لنا عن الارتباط بين الأسباب والمسببات . . وأن على الإنسان أن يأخذ بالأسباب لكل أمر يريده . . وقد دل اللّه عباده على الأسباب ، وأمرهم بالأخذ بها ، وأن يدعوا المسببات للّه وحده ، واللّه يفعل ما يريد .
وأصل النظم هكذا : « ربّ إن تريني ما يوعدون فلا تجعلني في القوم الظالمين » . . وقد جاء النظم القرآني على ما ترى من فخامة ودوىّ ينبعثان من الحرف « ما » باتصاله بأن الشرطية . . « إما » ، وفي هذا تهويل للعذاب