الذي يتهدد المشركين ، ويحوم حولهم . . ثم ما ترى في تصدير جواب الشرط بهذا النداء للاسم الكريم « رب » الذي يضرع إليه لكشف الضرّ ، ودفع البلاء ، لأنه بلاء عظيم لا يدفعه إلا اللّه ، وليس للناس جميعا سبيل إلى دفعه .
قوله تعالى :
« وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ »
.
هو تطمين للنبىّ بأن اللّه قد أعدّ للقوم الهزيمة والخزي على يديه ، وأن ذلك موقوت بوقته ، وأنه حاضر في علم اللّه ، ولو شاء سبحانه أن يطلع النبي لرأى بعينه مسيرة هذا الصراع ، بينه وبين قومه ، خطوة خطوة . . حتى يجئ نصر اللّه والفتح ، ويدخل الناس في دين اللّه أفواجا .
قوله تعالى :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ »
.
وإذا كانت خاتمة النبي هي النصر على هؤلاء المتطاولين عليه ، المعاندين له ، فإن ذلك يهوّن كثيرا من الأذى الذي يلقاه منهم ، حيث يكون بصره متعلقا بيوم النصر الموعود ، غير ملتفت إلى ما يصادفه على يومه من مشقّة وعناء .
ومن هنا ، كانت دعوة النبي إلى لقاء إساءات قومه بالإحسان دعوة تلتقى مع مشاعره ، التي استروحت أنسام الرضاء في ظل هذا الموعد الكريم بالنصر المبين لدعوته ، وطلوع شمسها على كل أفق . . فإن كل صعب يهون ، وكل بلاء محتمل ، إذا كانت العاقبة نجاحا ، ونصرا محققا .
وفي قوله تعالى :
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ »
تهديد للمشركين ، الذين