تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
آلهة أخرى ثم لا ينازعونه سلطانه ؟ وهل إذا وقع تنازع في هذا الملكوت ، يستقيم له نظامه هذا الذي يقوم عليه ؟ قوله تعالى :
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً »
. . هو تنزيه للّه ، وتقديس لمقامه أن يقال فيه هذا القول المنكر ، وهو ما يقوله المشركون ، من أن للّه أبناء ، أو بنات ، هن آلهات معه . . قوله تعالى :
« تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً »
. إن السماوات السبع والأرض ومن فيهن من مخلوقات ناطقة أو صامتة ، كبيرة أو صغيرة كلها ، تسبّح بحمده ، تسبيح ولاء وخضوع ، كما يقول جلّ شأنه :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً »
( 93 : مريم ) وكما يقول سبحانه عن الملائكة :
« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
( 26 - 27 : الأنبياء ) . - وقوله تعالى :
« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
. . أي إن هذه العوالم المبثوثة في السماوات والأرض ، تسبّح للّه تسبيحا لا يفقهه إلا العالمون ، الذين يرون في تجاوب هذا الوجود ، وفي خضوعه للسنن التي أجراه اللّه عليها ، تسبيحا وولاء ، وعبودية خالصة للّه ربّ العالمين . . ففي التعبير بكلمة « تفقهون » إشارة إلى أن هذا التسبيح لا يراه ولا يدرك معناه إلا أهل الفقه ، الذي اختصّ به الراسخون في العلم . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً »
إشارة إلى تلك المقولات الضّالة التي يقولها المشركون في اللّه سبحانه وتعالى ، وأن اللّه سبحانه وتعالى ، قد أخذهم بحلمه ، فلم يعجّل لهم العقاب ، بل أفسح لهم في الأجل ، ومدّ لهم في العمر ، حتى يتاح لهم إصلاح ما أفسدوا ، ويرجعوا إلى اللّه ، ويستقيموا على طريق