وفي توجيه الخطاب إلى النبي الكريم ، تشنيع على الشرك ، وتهويل لخطره ، وأنه مطلوب من النبىّ - وهو من هو عند اللّه - أن يحرس نفسه منه . .
ويتوقّى المواطن التي يجئ منها .
فإذا كان هذا شأن النبىّ ، وهو المصطفى من بين عباد اللّه ، والمحفوف بألطاف اللّه ورحمته . . فكيف شأن الناس ، وهم في مواجهة هذا الداء الخطير ؟ إنّهم في حاجة إلى مراقبة شديدة ، وإلى حراسة دائمة ، من أن يندسّ إليهم هذا الداء ، في سرّ أو علن . . فما أكثر المسارب الخفيّة التي ينفذ بها الشرك إلى الناس . .
الآيات : ( 40 - 44 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 40 إلى 44 ]
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 )
التفسير :
* قوله تعالى :
« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً »
. .
ذكرت الآية السابقة على هذه الآية ، الشرك ، والخطر الذي يتهدّد الناس