تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
في الآية الكريمة ، تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين ، الذين يستمعون إلى القرآن ، بقلوب مريضة ، ونيّات خبيثة ، منعقدة على الكيد ، لا تبتغى بهذا الاستماع طلب هدى ، أو التماس حق . . وإنما غايتها اصطياد المعاثر ، والوقوع على ما يغذّى ضلالهم ، ويقيم لهم حجة على هذا الضلال . - وفي قوله تعالى :
« بِهِ »
إشارة إلى تلك الأجهزة الفاسدة التي صحبوها معهم ، ليستمعوا بها إلى القرآن . . فهذا الذي يستمعون به من أجهزة ، إن هو إلا قلوب مريضة ، وطوايا خبيثة ، مبيّتة للشر ، راصدة للعدوان ! - وفي قوله تعالى :
« إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى »
فصح لهؤلاء المشركين ، وهم يستمعون إلى القرآن . . إنهم يستمعون إليه متلصصين ، بعيدا عن أن يراهم أحد . . حيث تقع لآذانهم كلمات اللّه ، فيتناجون فيما بينهم بها ، ويبحثون عما يقولونه من زور وبهتان فيها . . ثم تنتهى بهم تلك المناجاة إلى هذا الحكم الفاسد ، الذي يصدرونه على القرآن ، وعلى النبىّ لذي يتلو هذا القرآن فيقولون :
« إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً »
أي إن اتبعنا هذا الرجل فلن نتبع
« إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً »
قد مسّه طائف من الجنّ ، فاضطرب عقله ، واحتلّ تفكيره ، وأصبح يهذى بهذا القول الذي يردّده ، ولا يملّ ترديده . .
« إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ »
( 25 : المؤمنون ) .

الآيات : ( 48 - 52 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 48 إلى 52 ]

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 496 | عبد الكريم الخطيب