على العقل الإنسانى ، حتى يراها على كل وجه من وجوهها ، وذلك زيادة في البيان ، حتى لا يكون للناس على اللّه حجة بعد هذا البيان المبين . .
- وفي قوله تعالى :
« لِيَذَّكَّرُوا »
إشارة إلى الحكمة من هذا التصريف الذي جاء في القرآن لآيات اللّه . . وذلك ليكون للناس منه عبرة وذكرى ، حيث تلقاهم العبر ، ناطقة الدلائل والشواهد . .
- وفي قوله تعالى :
« وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً »
إشارة إلى ما في الناس ، وخاصة هؤلاء المشركين من قريش ، من عناد ، يعمى أبصارهم عن الحق ، ويصمّ آذانهم عن الاستماع إلى آيات اللّه وكلماته . . فلا يبصرون شيئا ، ولا يعقلون حديثا . .
قوله تعالى :
« قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
. .
في هذه الآية ردّ على مفتريات المشركين ، على اللّه ، واتخاذهم آلهة يعبدونها من دونه ، ويجعلونهم شركاء له ، قائلين :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
.
فاللّه سبحانه وتعالى - عند المشركين - هو إله مع آلهة ، وربّ مع أرباب ، وإن كان له المقام الأول فيهم . . وهذا ما لا يجعل للّه السلطان المطلق في هذا الوجود ، بل يجعل لهذه الآلهة ، وتلك الأرباب شأنا معه ، كشأن الأمراء مع الملك مثلا . .
الأمر الذي لا بد أن ينتهى يوما إلى منازعة وشقاق ، بين هؤلاء الآلهة وبين الإله الأكبر . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
أي لو كان مع اللّه آلهة ، لتطاولت أيديهم إلى صاحب العرش ، ولنازعوه السلطان ، فرادى أو مجتمعين . . وهل سلم صاحب سلطان من أن ينازعه في سلطانه من هم دونه من أمراء ، ووزراء ؟ فكيف يكون مع اللّه سبحانه وتعالى