تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
محسنهم ومسيئهم . . ! فهذه النعم التي يتقلب فيها الذين لا يؤمنون باللّه ، هي من عطاء اللّه ، ولكنهم في عمى وفي ضلال :
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
( 41 : المائدة ) . . قوله تعالى :
« انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا »
- هو إلفات إلى هذه الدرجات المتفاوتة بين الناس ، فيما أمدهم به اللّه سبحانه وتعالى في هذه الدنيا . . فهم ليسوا على حظ واحد فيما نالوا من حظوظ الدنيا . . إذ فيهم من وسّع اللّه له في الرزق ، فملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، وفيهم من لا يملك إلا ثوبا مرقعا وكسرات من الخبز . . وبين هؤلاء وأولئك درجات . . هذا كلّه في الدنيا . . الناس على تفاوت كبير في حظوظهم منها . . وهم في الآخرة كذلك ، درجات متفاوتة ، وحظوظ متباينة . . فريق في الجنة ، وفريق في السعير . . وأهل الجنة درجات ، وأصحاب النار دركات . . وشتّان ما بين الدنيا والآخرة ، وما بين النار والجنة . .
« وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا »
. . إنها دار البقاء والخلود . .
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
( 185 : آل عمران ) . قوله تعالى :
« لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا »
. . الخطاب للنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وهو خطاب عام يشمل الناس جميعا ، إذ كان صلوات اللّه وسلامه عليه - إمام الإنسانية ، ورسولها ، وفي توجيه هذا النّهى للنبىّ ما يشير إلى خطر الأمر المنهىّ عنه ، وإلى أنّه إن وقع من إنسان - أي إنسان - حبط عمله ، وساء مصيره . . وفي التعبير عن سوء المصير ، بالقعود ، ما يشير إلى فداحة الخطب ، وأنه من الهول بحيث ينهار معه بناء الإنسان ، وتنحلّ قواه ، فلا يقدر على الحركة ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 469 | عبد الكريم الخطيب