في الآية السابقة على هذه الآية جاء قوله تعالى :
« لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
- جاء ناهيا ومحذّرا ومتوعدا من يشرك مع اللّه إلها آخر . .
وفي هذه الآية جاءت دعوة اللّه الناس جميعا إلى الإيمان باللّه . فهذا ما قضى اللّه سبحانه وتعالى به في عباده ، حين أخذ عليهم العهد ، وهم في ظهور آبائهم . .
كما يقول سبحانه :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . . شَهِدْنا »
( 172 : الأعراف ) . . فالناس جميعا - بحكم هذا العهد - مؤمنون باللّه ، بفطرتهم ، يولد المولود منهم ، وهو على هذه الفطرة ، كما يقول الرسول الكريم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، وينصّرانه ، ويمجّسانه » .
ومن هنا يبدو إيمان الناس باللّه وكأنه قضاء قضى اللّه به عليهم ، وألزمهم إياه . . فهم مؤمنون باللّه ، بحكم فطرتهم المودعة فيهم ، ومطلوب منهم أن يستقيموا على هذه الفطرة ، وألّا يخرجوا عنها . . فالإيمان باللّه غريزة مركوزة في كيان الإنسان ، أشبه بتلك الغرائز التي تتحكم في سلوك الحيوان . . ولكن الإنسان حين يعقل ويدرك ، يصبح كائنا ذا إرادة . . وهو بهذه الإرادة قد يلتقى مع الفطرة ، وقد يصطدم بها . . ومن هنا يكون الإيمان والكفر ، والهدى والضلال . .
- وقوله تعالى :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
معطوف على ما قبله ، ويصحّ عطف النهى على الأمر ، والأمر على النهى ، لأنهما طلبيّان . . وفي النهى معنى الأمر . .
فقوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
يحمل معنى الأمر ، وهو اعبدوا اللّه . . فحسن عطف الأمر عليه :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
. .
وقدّم معمول المصدر ، على المصدر ، للاهتمام به ، لأنه مطلوب الإحسان